الخيــر

دِيرْ الخِير صاحبـي
التلميذ: مــزوار محمد سعيد
 
الخير هو حب الإيجاب للغير و السعي لتحقيقه، رغم كل المعوجات التي تعترض هذا المبتغى، و تحت طائلة أي ظرف، مع مراعاة زيادة المدّة أثناء العمل على ذلك، و صبغه بالتمام، و الاقتراب نوعا ما من الكمال.
فهو أولا رغبة شعورية نفسية، تدفع فاعله نحو الإيمان بمدى جدواه على الأرض، أين تتولد تلك الشحنات العصبية، و التي تندفع ناحية الجهاز العصبي للإنسان، واضعة في جزئه الرئيسي حزمة تصورات، تبشره بالغد الأفضل، إذا ما هو سعى إلى رغبته بصدق، و تفان.
هذه العملية في حد ذاتها تمهيد إلى أخرى أكثر تعقيدا، حين تتحول الرغبة من الجانب الشعوري، إلى الجانب الواجب تطبيقه، على المستوى العقلي. أين تُجمع كل التصورات السالفة الذكر، في حدود الاستعداد، و التهيئة للقيام بما يفيد. و الذي يعتبر خيرا يجب تجسيده على نطاق الملموس.
و بوصول فاعل الخير إلى هذه المرحلة، يكون قد تجاوز العائق النفسي الخفيّ، و الأقوى. لينتقل إلى مرحلة أخرى ثالثة، و التي تظهر مع حجم قدرته على التكيّف مع الظروف، و تكييف قدراته الذهنية و العاطفية، مع معطياته المحيطة به. و ذلك لإيصال رسالة السموّ المنشودة من طرفه، قصد صياغة ما بدا له خيّرا، على أنه خير في مجتمعه الذي ينشده. و أمام ربّه الذي يعتقد بأنه يتقرب منه بهذه الأفعال، على هيئة القربان المعنوي.
و كل هذا لا يتم إلاّ على وقع حروب ذاتية مدمّرة، أي على فاعل الخير الحقيقي خوض معارك عدّة، نفسية بالدرجة الأولى. لتكون بمثابة جسر عبور نحو قهر النفس الأمّارة بالسوء، في عملية تراجيدية لا يجيدها إلاّ فاعل الخير عينه، لاكتساب الرغبة، و المضي قدما إلى الأمام.
كما أنّ فعل الخير، و شدّة قبوله في أوساط العوام، تكوّن لباعثه مكانة قد تأخذ مكانة الأمير في مملكة دستورية. ففاعل الخير قد يعيش بدون حكم، فهو يمتص الصدامات، و يضمد الجراح، و يغلق أبواب، و فتحات الشقاق، و التشقق على ناحية رأب الصدع.
مما جعل من فاعل الخير بطلاً محبوبا، و محببا الاقتداء به. أي أنه مميّز، و متميّز، و ذا باع طويل. و ذلك يظهر في قول العرب قديما: "سيّد القوم خادمهم". أي أنّ فاعل الخير هو سيّد في نظر أبناء جماعته، و أمره غالب على أمرهم، لجراحة عاطفته، و ايجابية نتائج أفعاله، المنعكسة على ايجابية استقبالهم لها.
كـما يمكننا الإشارة بوضوح، إلى أنّ الكثير من البشر ينسون أو يتناسون، على سبيل القصد، أنّ فعل الخير ليس له جزاء فوريّ، أو بعديّ، على سابق إصرار. و أنّ الذي يقوم به، لا يرجوا من مستقبـِله الثواب. بل و أنّ الكثيرين من هؤلاء الفاعلين العظماء، لا ينتظرون حتى الشكـر. ممّا أهلهم للاقتراب من إنسانيتهم إلى الحد الأعلى، الذي لا تفوقه إلاّ التضحية بالروح الغالية، على نفسية الكائنات المقدسة.
فالإنسان لا يقوم بأفعال خيّرة ليجني المقابل بها، بل و أكثر، هو لا يقوم بهذه الأفعال المحبوبة، ليكون محبوبا. قل إن كان صادقا، و مؤمنا بما يقوم به، في قالب أخلاقي خالص، و دقيق. فإنّ فاعل الخير لا ينتظر الخير من غيره، ليزيد منه. و إلاّ وقع في المحظور، من لعبة المصلحة، و المصلحة المتبادلة. فانتظار ردّة فعل خيّرة، هو بمثابة انتظار أجر عن عمل، هو في الأصل و النواة، واجب بعد الأمانة. أي أنّه و ليكن واضحا في نظر الكثيرين، أنّ القيام بالخير، و نشره، يُبنى على أساسات التطوّع، لا الإجبار. أو أساس المسؤولية، لا القهر. و في أسمى الحالات و أجلها قدرًا، فالقيام بالخير هو عمل يقوم مبدؤه على إنسانية الإنسان، التي تكفل التضامن، و التراحم، و التجاور، و التسامح ...و غيرها... من صفات تسهل العيش، و التعايش بين الأفراد، و الجماعات، و الشعوب، و الأمم، في سلام و وئـــام.
فكما قال الدكتور إبراهيم الفقي: "افعل كما تستطيع من خير... و بكل ما تستطيع من وسائل... و بكافة الطرق الممكنة... كلما أتيحت لك الفرصة... إلى أكبر عدد من الناس... لأطول فترة ممكنة... و سوف يكون جزاؤك النجاح المطلق و السعادة الكاملة.".[1]
 
 صبرة، تـلمسان، الجزائر.
 


[1] : إبراهيم الفقي، "البرمجة اللغوية العصبية"، إبداع للإعلام و النشر جمهورية مصر العربية_القاهرة، ص: 134. 

Commenting now closed

Make a free website with emyspot.com - Report abuse