الحافلة البرتقالية

الحافلة البرتقالية

الحافلة البرتقالية

 

هناك بين شوارع المدينة المألوفة، تسير حافلتنا الجميلة، إنها ككل الحافلات، لها سائق و ركاب، لكنها تختلف عن المركبات الأخرى رغم شبهها الكبير بهم، و هذا ما يعكس تلك النظرة الرهيبة إليها من المارة بينما حافلتنا تمرّ عليهم، فإضافة إلى كلّ ما تقدم فتلك الآلة يقودها سائق موظف يُدفع له من جيوب أمتنا الغالية، بينما خط سيرها يمتدّ من أكبر مؤسسة تعليمية بالبلاد باتجاه مؤسسات أخرى لا تقل أهمية عن المُنطلق منها، و بين هيكلها تعيش الآمال و الأحلام و بعضا من المرح و البؤس. مركبة ليست كاللواتي نركبهن من وقت لآخر، فروادها مميّزين جدا، يُنتظر منهم الكثير، فمنهم العلماء و السفهاء، و منهم المهمون و التافهون. منهم الرجال و غيرهم من الذكور، و النساء و غيرهن من الإناث. يشبهون البشر لكنهم ليسوا منهم، ففئة منهم تقترب من الملائكة، و الأخرى تقترب من الحيوانات المتوحشة. لتقلهم تلك الحافلة شتاء و صيفا، ربيعا و خريفا، سواء كان الجوّ باردا أو حارا، لكنها تقلهم، و تحمل أحلامهم و أمانيهم. و تمدهم بتلك الشحنة العاطفية التي تزيدهم اعتزازا و فخرا، فالحافلة لها سحرها، لها ما لها من الغرائب التي تتفرق على من هم يرونها و لا تراهم، على من يعرفونها و لا تعرفهم، لتبدوا للكثيرين مجرّد حافلة، لكنها في نظر آخرين أكثر من ذلك، فقد تجدها منتجعا للتعارف، أو مقرا للمناظرات، و قد تكون مكتبة أو صحنا يدور في فلكه الفكر و الثقافة، و هذا عائد إلى تركيبة من يصعدون إليها أو ينزلون منها، فهم ينقسمون إلى مجموعات، أو مجموعتيْن في أقل الاحتمالات ترجيحا، مجموعة محبوبة و الأخرى مكروهة، فأين ترون أنفسكم يا ركاب الحافلة البرتقالية؟

اختاروا ما بين اليمين و اليسار، ما بين العلوّ و الانحدار، ما بين الاشمئزاز و الوقار، ما بين الشموخ و الانكسار، مابين الجري وراء الأهداف و الانتظار.

فالخيار لكــم و أنتم وحدكم المسئولون عن نتائج اختياركم و انتم وحدكم المسئولون عن نتائج تفكيركم و مصيركم، إن كان لكم تفكير أصلا في هذا المحور، لأنكم تمثلون أرقى فئات الأمة، و بصلاحكم يصلح مستقبلها، فأحسنوا الاختيار، و لا تتركوه لغيركم، فقد ساء ما تكونوا ساعين إليه إن لم يَكـن في سبيل هناءة الموجود في الوجود.

السيـد: مـــزوار محمد سعيد        

Commenting now closed

Make a free website with emyspot.com - Report abuse