الإرهاب

الإرهاب و النزوح الريفي في الجزائر

 

التلميذ: مــزوار محمد سعيد

 

الإرهاب لغة من رهب و يرهب و بالتالي إرهابا، أي أخاف و يخوف و بالتالي خوفا، و اصطلاحا هو زرع الرعب، و الخوف بشكـل فوبي في قلوب جماعة من البشر، بطرق عنيفة و مختلفة قصد فرض ايدولوجيا معينة، أو قضاء مصالح مرفوضة جماهيريا.

بينما النزوح من نزح و ينزح، و بالتالي نزوحا، أي استبدال الموقع الجغرافي بآخر، و منه نجد مصطلح: النزوح الريفي، و هو استبدال الريف بالمدينة كمنطقة للعيش، و يكون لأسباب عديدة قد تكون اقتصادية أو أمنية.

و قد شهدت الجزائر منذ استقلالها إلى يومنا هذا نزوحا ريفيا متكررا، و قد بلغ أوجه في فترة التسعينات من القرن الماضي.

و هنا نجد السؤال الذي يطرح نفسه: ما علاقة الإرهاب بالنزوح الريفي في الجزائر؟ أو على الأحرى: هل للإرهاب تأثير على زيادة نزوح الريفيين الجزائريين؟

لقد عان الريف الجزائري قبل العشرية الحمراء الجزائرية عدة مشاكل، لعل أهمها كان الإهمال الذي أصابه منذ فشل الثورة الزراعية، و انهيارها. و تواصلت هذه المعاناة بعد وفاة هواري بومدين سنة 1978م، مما ولد سخطا عارما لدى ساكني الوحدات الريفية المتناثرة في غابات الجزائر الكبرى.

أدى هذا السخط الريفي إلى خلق جو من الاحتقان لدى الريفيين، و قد زاد بزيادة اتساع الهوة بين السلطة الجزائرية المتمدنة، والريف الفقير. هذا الاحتقان الريفي وصل إلى ذروته حين وجد نفسه وقودا لحرب تدور بين الإرهابيين و العسكريين الجزائريين. بينما كان يرى الريفي الجزائري في المدينة مكمنا آمنا، و مقصدا مريحا للمعيشة. جعله يشد الرحال نحو المدن، و بالتالي نتج عن ذلك اكـتظاظا لم تشهده المدن الجزائرية من قبل.

بالإضافة إلى الإهمال، فإن الجزائر بتاريخ 11/01/1992، شهدت استقالة رئيس الجمهورية، و حل البرلمان بشكل قاد إلى العشوائية، هنا ظهرت أرضية صالحة للاصطدام السياسي، الذي تطور إلى مواجهات عسكرية عنيفة، و التي دارت بين فريقين: الأول مثل: الدولة بأجهزتها الأمنية المختلفة، والثاني مثل المنشقين عن هذا النظام "الإرهابيين".

هذا كله انعكس على كلا من المدينة، و الريف. فالمدينة باحتوائها على المؤسسات الهامة للدولة، سواء مدنية أو عسكرية، أصبحت ممثـلة للنظام السياسي آنذاك، و هنا نجد الريف يتحول إلى ملجأ للإرهاب، و بالتالي أصبح عدوا للنظام الجزائري رغما عنه. فكان هذا أحد أسباب إرهاب الأرياف، و تخويفهم. فهؤلاء الفلاحين و المعوزين أصبحوا بين سندان النظام، و مطرقة الإرهاب.  

                               

 

mezouar_s@yahoo.fr

صبرة، تـلمسان، الجزائر.

 

 

Commenting now closed

Make a free website with emyspot.com - Report abuse