الفقرة الفلسفية

 
مزوارية  فقرة فلسفية بين العلم و الأسطورة 
 
التلميذ: مــزوار محمد سعيد
 
إن الإنسان منذ نشأته و هو بمحاولته اكتشاف ما حوله و تحسين ظروف معيشته جد و اجتهد في تفسير الظواهر المختلفة سواء تلك التي تعلقت بالطبيعة أو المتعلقة بذاته كمخلوق بشري و قد تشارك إنسان اليوم مع الإنسان القديم في هذه المسألة لكن مع بعض الاختلافات في النتائج و الطريقة المتبعة للوصول إلى هذه الأخيرة.
 
ومن هنا و بناء على نص الموضوع نجد السؤال الذي يطرح نفسه:
بماذا اختلف تفكير إنسان العصور القديمة عن تفكير إنسان العصور الحديثة، و ما هو النمط الذي اعتمده الأقدمون لتفسير الظواهر؟ أو على الأحرى كيف كان يفكر الإنسان في المرحلة السابقة و كيف يفكر الآن؟
 
 
إن القدماء فكروا تفكيرا وهميا و أعطوا مفاهيم غير واقعية بحيث أنهم كانوا شعراء مثبتين للحقائق بكلام بلا أساس يسنده، فلا يمكن التأكد من معارفهم و حقائقهم بخلاف الإنسان الحديث الذي جعل من المنهج العلمي طريقة لوصوله إلى مفاهيم عقلية منطقية مبنية على براهين تدعم صدقها، فالقدماء لجأوا إلى الأسطورة في تفسيرهم للحوادث و الظواهر مما جعلهم يبنون معارف خيالية لا عقلية غير منسجمة مع واقعهم المعاش.
 و مما يدعم هذا القول ما يلي:
1) إن البابليين اعتقدوا بأن هناك طائرا عظيما يجلب لهم الزوابع والمطر و يخلصهم من الثور الذي يحرق زرعهم و محاصيلهم، فإن البابليين باعتقادهم هذا يكونون قد صدقوا أسطورة لا وجود لها في الواقع، و إنما سمحوا لخيالهم الواسع بان يهيم بهم في تفسيرهم لظاهرتي هطول الأمطار و الجفاف، فتفسيرهم ليس واضحا بالقدر الكافي للإقناع، بينما الإنسان الحديث أثبت أن هطول الأمطار لا يكون إلا إن توفرت له الظروف المناخية الملائمة لذلك، و باستعمال المنهج التجريبي، بتوفير نفس الظروف المناخية فسوف تتساقط الأمطار بصورة حتمية، فهذا التفسير يظهر مدى تطابق النتيجة التي وصل إليها الإنسان الحديث حول ظاهرة المطر مع الواقع، و مدى إمكانية إقناع أي شخص بهذه النتيجة المنطقية.
2) فالقدماء كانوا يصدرون أحكاما على وقائع و حوادث بشكل حاسم لا يقبل الجدل و النقاش، خاصة تلك الحوادث التي كانت تفسر على أساس ديني لاهوتي، عكس المعارف العلمية التي تقوم على الشك في النتائج لتحسينها و تطويرها.
  3) إن المعارف العلمية لا تطالب أحدا الاعتراف بها، فهي لذاتها قابلة للإقناع، لاعتمادها على ضوابط العقل. فالنتيجة العلمية يتقبلها العقل بكل سهولة بخلاف الأسطورة التي تطالب المؤمن بها بالاعتراف بشرعيتها و صدقها، و إن لن يستطيع التأكد منها.
 
وما يؤخذ على هذا الطرح، أن معارف الأقدمين و إن كانت في جلها خرافية وهمية إلا أننا لا نستطيع أن ننكر اكتشافاتهم المختلفة في المجال المعرفي.
فالصينيون القدامى لهم الفضل في اكتشاف بعض الوسائل البسيطة كالحبر و البارود، و الهنود القدامى آمنوا بقداسة الأخلاق و القيم، و الفارسين القدامى بينوا فضائل النور و كيد الظلام.
 
 
لذا يمكننا القول أن تفكير أجدادنا القدامى الوهمي اللاواقعي المستند على الأساطير كان المخاض العسير الذي تولد عنه تفكيرنا العلمي المنطقي العقلي القابل للإقناع، فكما قال مارتن: "عجبا لأمر الفلسفة! فكيف لما هو عاطفي وجداني أن يؤسس لما هو عقلاني واقعي".  
 
ملاحظة:
كل ما هو مكتوب في هذه الصفحات هي عبارة عن
أفكاري الخاصة بي وحدي، و أنـا بهذا مسؤول عن كل حرف فيها،
أنـا مـــــزوار مـحمد سعيد مصدر هذه الأفكار و طابعها.
 
 

 

Commenting now closed

Make a free website with emyspot.com - Report abuse